و تبدأ الخطبة على وتر " اسمعوا و عوا" و من المتحدث سوى شخص مازال يبحث و ما زال لم يكتشف مكنونات كيانه البشري.
متى كانت آخر مرة خاطبت نفسك من مكان أعلى.. كأن تستشير عقلك الواعي، كأن تقرأ كتابا، كأن تسأل شخصا ترى في اسلوب حياته شيئا يشبه ما تريد؟
يعيش بعضنا في حالة الضرورة القصوى .. أو أن كل شيء يطرأ هو حالة مهمة تحتاج إلى حلول سريعة و مؤقته.
صحيح يجب علينا أن نتدراك الأمور و أن نحلها بأسرع وقت لأن الفرص تأتي مرة واحدة و هناك دائما صوت داخلي يدفعنا لعمل " الصحيح و المناسب و ما يراه الجميع صحيح و مناسب" و لكن ...
سنعيش طويلا" نسبيا لأعمارنا" و لذلك قد تكون فكرة جيدة. لحل بعض المشاكل بشكل دائم ووضع حلول مستديمة
دائما نفكر بالقصور و الملوك في القصص التي نسمعها أن لهم حكماء و لهم مستشارين و أن لهم كيان يتحرك لهم...
دعني أقول لك هذا بصريح "الكتابة" : أنت ملك امبراطوريتك. امورك المالية- العائلية- الأجتماعية - الصحية- الوظيفية. كلها من شأن و من شأن كل امبراطورية المرور بنكسات ولا تندثر إلى الإمبراطورية التي تستلم كل شي للقدر وحده و القوى الخارجية و لا تزهر إلا الإمبراطوريات التي تجتمع و تضغ جهود مستمرة و تكون مرنه لتواكب أي تغيرات.
كن ماء عندما تصدم بصخور و كأن صخرا عندما تصدمك رياح العواصف.
" أمثلة الطبيعة كثيرة لكن أهمها هو فكرة التجدد و النمو"
افهم نفسك أولا.. افهم نفسك أولا.. و قد يتطلب الأمر شهر- سنة- ١٠ سنين او ٤٠ سنة.. لابأس ولكن كن في دوامة النمو و معرفة الذات أولا. كلنا في نفس الرحلة.. تلتفت حولك و ستجد من هوا تائه و تجد من هو في نفس رحلة النمو. إنه نظام تعليم كونيي منا من يدركه و منا من لا يدركه و منا من يستجيب له بالتطور و النمو و منا من يقضي جهده في معاداته.
حسنا الموضوع يتحمل الكثير من التشعبات و أريد أن أصب اهتمامي و أهتمامك عزيزي على مبادئ أساسية. سأتحدث من تجربة وليس عالم المثاليات و الكتب.
أولا، اعرف نفسك. حدد هويتك، قيمك، نظرتك للحياة، ماهو يومك المثالي او ماهي حياتك المثالية؟ ما الذي تريد ان تقدمه لنفسك؟ ثم ما تريد ان تقدمه لشريك حياتك؟ ثم ما تريد ان تقدمه لأبناءك و عائلتك؟ ماذا تريد ان تقدمه للعالم؟
هكذا ابدا من عالمك الداخلي.. ثم اذهب للعالم القريب منك" شريك الحياة و انباءك .. ثم اذهب للعالم الخارجي" هذى نظرتي و تجربتي إلي الآن.
دعني أقولك لك ما يتوارى إلى ذهنك الآن
و لكني لا أنعم بمكان موفق لأفكر بتلك الأمور كالجميع
ولكن أهلي كذا و كذا..
ولكنني لدي شريك حاليا..
ولكن حياتك لا تتحمل ذلك التغيير
ولكن لا املك ذلك المبلغ
ولكن لا املك تلك الموهبه
ولكن المجتمع يقول
ولكن و لكن و لكن ...
من حقنا التفكير بعقلنا بشرط أن لا ننسى القلب، و من حقنا أن نسعى للسعادة ولكن أن لاننسى التخطيط لها.
عزيزي .. الله خلق الفؤاد و ما يهوى و خلق التفكير.
أن تشعر الله في قلبك و تتقين في تفكيرك " مع أنني مع الوقت قمت اتيقن و استشعره بقلبي"
تذكر أي شعور او فكرة تأتيك أن تمررها للقلب و العقل ..
كل الأمور ممكنة. كلها. كلها.
ابدا من عالمك الداخلي صفف قيمك و ما تريد.. الكون يستجيب لكل شي نشعر على مستوى النية. مهما تفوهت ب"الحمدلله" و "ماشاء الله" إن كتت في صميم قلبك لا تشعره الكون لا يفهم رسالتك. و هذي من نعم الرحمن أنه سخر لنا نعمة النية و ان الكون يستجيب لها.
كل شي ممكن، الأمور لا تنفذ، الفرص دائما متواجدة، ما تريده موجود أو في طور أن يوجد ..
لكن السؤال الأهم ماذا تريد؟ الرحمن على العرش استوى ... بعدما سخر لك شخص بحد ذاته كل ما يحتاجه لأن يكون أي شي.
لا أدعوك عزيزي لترك كل شي، و التغير المفاجئ .. بقانون الطبيعة هذا محض خيال. و إن وجد فما يأتي سريعا يذهب سريعا كزبد البحر أو كالذباب. افلا تتفكرون؟ سؤال يطرحه الله جل جلاله مرارا و تكرارا لكي يلفت انتباهنا لما حولنا لا أن نفكر بعيدا.
قانون الطبيعة ينص أن كل شي او للمثال هنا بذرة تحتاج لتربة ووقت لتسقى لكي تنمو.
بمعنى ازرع بذرتك " النية" لأي شي تريد " رحمتي وسعت كل شي" و كذلك جل جلاله رزقه يسع كل ما تنويه.
في التربة الجيدة " اخرج من تربتك القاحلة اولا سواء أهل ام شريك ام حتى مجتمع يحاوطك. فقط ازدهر النبي في المدينة بعدها عاد إلى مكة كمثال. " و ازرع نيتك في بيئة ملائمة. تأكد، من تنظيف محيط البذرة من كل ما يمنعها من النمو كالحشرات و الطفيليات " و هي أفكارك القديمة و معتقداتك الغير مجدية"
اسقي نيتك و محيطك بما تريده من مشاعر. الشعور بالهجة و الرضا، الشعور بالسعادة و الوفرة، الشعور ان "لا غالب إلا الله" و و الشعور أنه الحمدلله و لا حول ولا قوة إلا بالله. يقول سبحانه " ادعوني استجب لكم " و ان كانت دعواك حمدلله و سعادة و بهجة و امل و يقين .. سخر لك الرحمن كل ما يكون و سيكون لك. سأضيف أيضا أن تسقي بذرتك و تربتك بالعمل المستمر. أن تقرأ آن تتعلم أن تجرب طرق جديدة أن توسع محيط إداركك. اذهب إلى أقصى حدود العلم و الطرق الجديدة اقرع أبواب الحكماء والمختصين و لكن لا تغش نفسك الحكمة لاتأتي بتتبع الحكماء بل أن تعيش التجربة انت شخصك. مخالطتهم فقط تعطيك الحس الحكيم. و تذكر عندما تضع الجهد الذي تراه مناسب ... أن كل ما تعلمه هو فقط" اياك نعبد و اياك نستعين" بمعنى أن في الأمر هنالك تفاصيل لا تملكها دعها للخالق.
و انتظر النمو، هنا .. لا تستطيع عمل شيء سوى أن تنتظر النمو قد يحدث في اسبوع او شهر او سنة .. كل نبتة " نية" لها فترتها في النمو. الأهم أن لا تتوقف عن الإعتناء بها. الأهم أن لا تفقد الأمل و ترمي في التربة و البذرة و تسخط أنك لم تزرع كجارك او كفلان تلك البذرة اللتي انبتت في اسبوعين.
الله رازق ولكنك " مخير لست مسير" الرزق أت لك ولكن لم تعي " و في انفسكم أفلا تبصرون" و تفهم أن الله مع " الصابرين" البعض يحتاج لصبر اسبوعين " و هذا مدى صبره" فالله يقول " ولا يحمل نفسا إلا وسعها" فهؤلاء رزقهم .. و البعض الصبر قد يكون شهرا او سنة او سنين. " و قل اعملوا فسيرى الله أعمالكم..." بذلك تمضي بنفسك إلى الأمام.
توكل و اعمل،
استعن بالخبرات والحكم و لكن تذكر ان تستعين بحكمة عقلك و قلبك معا.
انظر بعين الباحث و المحلل للمستقبل و لكن امض مع نور أمل في قلبك أن الأمور يتكون على ما يرام
عزيزي أفهمت ؟
أن اجتماع العقل و القلب هو منارتك ؟
بين التفكر و الشعور تصل بالكون و باتصالك بالكون ان متصل بالرحمن الرحيم .. الواحد الأحد.
عزيزي القارئ،
دعني اتنحى من منبر المخاطب المثالي و اقولك لك
انا احدث نفسي أولا ثم أحدثك
نحن أرواح نسير جنبا إلى جنبا إلى نفسه المستقر
أراك أنا و أراني أنت
أشاركك ما أمر به كتجربة بشرية لعل ماممرت به ينور بصيرتك
و لعلي عندما أتكلم فيما عشت أكتشفت شيئا غفلت عنه
"اللهم احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي "
ستواجهك عقبات أولها أنت..
فاستثمر في ذاتك
ستواجهك مشاعر سوداء
استثمر في الأمل
إيمانك بحد ذاته اجتماع للعقل و القلب
رأيت مخلوقات الله بعقلك و استشعرته بقلبك
تخيل أن بمحدوديتك اناءك قد رأيت الله
فالأكيد أنه أكبر من أكبر من أكبر ما تتخيله من اناء.
تحلى بالأمل و العمل.
اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم،
ولا اعلم الا ما علمته إلى الآن،
و أسأل الله نور البصيرة لي و لكم،
و أن يجعله في قلوبنا نورا من نوره
ربي لا تذرني فردا و انت خير الوارثين.
رعاكم الله خيرا دائما و أبدا
